الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

186

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

تفسير ل « أرسلنا » . أي : قلنا لهم على لسان الرّسول : « اعْبُدُوا اللَّهً » . « أَفَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) » عذاب اللَّه ! ؟ « وقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا » : لعلَّه ذكر بالواو ، لأنّ كلامهم لم يتّصل بكلام الرّسول ، بخلاف قول قوم نوح . وحيث استؤنف به ، فعلى تقدير السّؤال . « وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ » : بلقاء ما فيها من الثّواب والعقاب . أو : بمعادهم إلى الحياة الثّانية بالبعث . « وأَتْرَفْناهُمْ » : ونعّمناهم « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » بكثرة الأموال والأولاد . « ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » في الصّفة والحال . « يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ ويَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) » : تقرير للمماثلة . و « ما » خبريّة . والعائد إلى الثّاني منصوب محذوف ، أو مجرور حذف مع الجارّ ، لدلالة ما قبله عليه . « ولَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ » فيما يأمركم « إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) » حيث أذللتم أنفسكم . و « إذا » جزاء للشّرط ، وجواب [ للَّذين قاولوهم من قومهم ] ( 1 ) . « أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُراباً وعِظاماً » مجردة من اللَّحوم والأعصاب ، « أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) » من الأجداث - أو من العدم - تارة أخرى إلى الوجود . و « أنّكم » تكرير للأوّل . أكّد به ، لمّا طال الفصل بينه وبين خبره . أو « أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » مبتدأ خبره الظَّرف المقدّم . أو فاعل للفعل المقدّر ، جوابا للشّرط . والجملة خبر الأوّل . أي : أنّكم ( 2 ) إخراجكم إذا متّم . أو : أنّكم إذا متّم ، وقع إخراجكم . ويجوز أن بكون خبر الأوّل محذوفا ، لدلالة خبر الثّاني عليه ، لا أن يكون خبره الظَّرف . لأنّ اسمه جثة ولا يكون اسم زمان خبرا عن جثّة .

--> 1 - من ع . 2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 107 . وفي النسخ : انّ .